منتديات شتاء لندن

الانفصال الفلسطيني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار الانفصال الفلسطيني

مُساهمة من طرف مجروح من الناس في الإثنين ديسمبر 31, 2012 6:27 pm

الروائي ربعي المدهون من مواليد مدينة المجدل عسقلان، في جنوب فلسطين عام 1945، هاجر وعائلته خلال النكبة عام
1948 إلى خان يونس في قطاع غزة، تلقّى تعليمه حتى المرحلة الثانوية في مدارس خان يونس، والجامعية في كل من القاهرة والاسكندرية التي أُبعد منها بسبب نشاطه السياسي، عاش وتنقّل بعد ذلك في كل من عمان ودمشق وبغداد وموسكو وبيروت ونيقوسيا، إلى أن استقرّ في لندن حيث حمل هناك الجنسية البريطانية.
عمل محررا أو مستكتبا في صحف ومجلات، الحرية، الأفق، صوت البلاد، القدس العربي، الحياة، والشرق الأوسط، التي لم يزل محررا فيها، ومركز الأبحاث الفلسطيني، وكذلك في وكالتي دبليو تي إن للأخبار المصورة، وكالة أخبار تلفزيونية أميركية، وإي بي تي إن، اسوشييتدبرس، للأخبار المصورة أيضا.
صدرت له عام 1977 مجموعة قصصية وحيدة بعنوان «أبله خان يونس».
1988 كتاب بحثي «الانتفاضة الفلسطينية..الهيكل التنظيمي وأساليب العمل».
في عام 2001 صدر له كتاب «طعم الفراق: ثلاثة أجيال فلسطينية في ذاكرة».
في العام 2009 صدرت له رواية «السيدة من تل أبيب».

لوحظ اعتمادك الكبير في «طعم الفراق» على القص الشفهي، والغرف من خزائن الذاكرة. ما الذي يضيفه هذا إلى العمل الروائي. وما مدى دقة هذا الأمر؟!
- أعتقد أنّ أكثر أساليب السرد قوة وتماسكا وإمتاعا في القراءة هي التي تعتمد على عناصر من بيئة السرد نفسه. طعم الفراق، هي حكايات الناس العاديين في حياتهم اليومية. لذلك من الطبيعي أن تعتمد التاريخ الشفوي، وعلى التراث والحكاية والأمثال والمحكية العامية، لبناء سرد بسيط يقوم أساسا على تلك الحكايات ويقترب إلى درجة كبيرة من المشاعر الداخلية للشخصيات.
هذا التطابق هو ما أعطى للعمل نكهته، وللسرد ميزته، التي تطورت في «السيدة من تل أبيب»، نحو استخدام مختلف للمحكية الفلسطينية، وللشفوي، بتحويلهما جزءا أساسيا من بنية السرد نفسه.
بعكس «طعم الفراق»، التي تماهت شخصية الفرد فيها إلى حد كبير مع صورة الجماعة، ولم يكن فصلهما ممكنا أصلا، رأيناك في «السيدة من تل أبيب»، تتخلّص من روح الجماعة، وتذهب للبحث في مصير الفرد في الوطن والشتات بتعدد ألوانه..
- «طعم الفراق» كانت حكاية الناس، وكان الفرد البطل، جزءا من تلك الحكايات. كانت له حكايته الخاصة التي تطورت في فضاء الجماعة التي استوعبت آلاف الحكايات المماثلة لحكايته، وكانت سماته تقترب كثيرا من سمات الجماعة أو تتقاطع معها، وكذلك مصيره نفسه محكوم بمصيرها، لكننا لاحظنا بداية انفصال البطل في الجزء الثاني من السيرة، حين غادر الجماعة، واتّجه نحو مساره الفردي، على الرغم من ارتباطه بتاريخ جماعته وانتمائه إليها. هذا الانتماء الذي يتغيّر، فيغادر تأثيرات النكبة كلاجئ، لينتمي إلى من يناضلون من أجل مقاومة نتائجها. وفي مرحلة لاحقة مواجهة هذه النتائج على الصعيد الفردي. في «السيدة من تل أبيب»، أنتقل للتعامل مع ثيمات أخرى، فنحن لم نعد أمام النكبة وذيولها والتاريخ الجمعي، بل أمام المهجر وهوية الفلسطيني الفرد المنفي، وما طرأ عليها من تغيرات، حيث يتباين الفلسطينيون كأفراد مثلما تتباين مصائرهم.
كان هناك تماهي كبير بين الواقع والخيال في رواية «السيدة من تل أبيب» إلى درجة يصعب معها التمييز بينهما، فهي بحق رواية «الخيال الواقعي» إن صحّ التعبير. كيف توصّلت إلى هذه المعادلة؟
- أشكرك على هذا التعبير «الخيال الواقعي»، الذي يقابله من جانب آخر «الحقيقة المتخيلة». هذه المعادلة بوجهيها هي نتاج طبيعي لواقع فلسطيني وصراع يبدو فيه الواقع عصيا على التخيل. ويلبس فيه الخيال شكل الحقيقة. تلك هي قراءتي للوضع، قادتني إليه تجاربي المباشرة، وكذلك معاينتي الميدانية لهذا الواقع خلال كتابة الرواية.
أطلق بعض النقاد على «السيدة من تل أبيب» اسم رواية «الكاتب والبطل والسارد» وحتى أنت تقول فيها على لسان الراوي: «وهكذا وجدتني مؤلفا وبطلا وراوية..»، هذا يدفعني للحديث مجددا عن جدية الحديث عن حيادية الكاتب في تسيير شخصيات روايته..
- لا دخل للحيادية في الأمر، فلو شطبت تلك العبارة من النص، ستبقى الرواية على حالها، ولن يتغيّر موقف البطل ولا موقفي ككاتب. لقد جاءت تلك العبارة تعبيرا عن بنية النص نفسه وتقسيماته، فهناك الكاتب، ربعي المدهون، المؤلف، السارد في بعض الفصول، الذي «يتخلّى» عن دوره كمؤلف في فصول أخرى لمصلحة بطله، الذي يكون بدوره، مؤلفا وساردا أو راويا. في كل هذه الحالات، رافقت أبطالي وصادقتهم، في الوقت الذي أبقيت فيه على مسافة كافية بيننا، أو هكذا أعتقد.
تهتمّ كثيرا بالتفاصيل الصغيرة، ويسجل لك توظيف هذه التفاصيل بشكل رائع وتبدو الرواية أقرب إلى لوحة «المنمنات» أو «الموازييك»، حتى ليرى القارئ أنّك تتربّع على ثروة كبيرة من التفاصيل الصغيرة التي تلتقطها بعين المبدع، وتختزلها لتعيد إنتاجها في لوحة حدثية دقيقة تنفتح على المشهد اليومي بكلّ جزئياته..
- هذا ما قدّم صورة مختلفة للفلسطيني وغير نمطية. كانت تلك تجربة محفوفة بالمخاطر، فالتعامل مع التفاصيل ينطوي على مخاطر خلق الملل، وقد يتسبب في إبطاء النص أو إضعاف شحنات توتره الداخلي، لكني أعتقد أنّ النجاح الذي تحقق على هذا الجانب، يعود إلى جعل التفاصيل المكون الرئيسي للمشهد الذي رسم للفلسطيني تلك الصورة التي جعلت بعض القراء يقولون أنّهم تعرفوا على فلسطيني آخر غير ذلك الذي عرّفتهم عليه نشرات الأخبار في التلفزة العربية. لقد عاشوا معه تفاصيل حياته اليومية بصورة مباشرة.
هل قدر الأديب الفلسطيني أن تكون القضية الفلسطينية حاضرة أبداً في نصه رواية كان أو شعراً أو نثراً أو فناً تشكيلياً. وبالتالي كيف يمكن التعبير عن الذاتي والإنساني بعيداً عن السياسي؟
- لا يمكن للفلسطيني أن يتشكّل خارج ذاكرته، بما تنطوي عليه من ماض يحمل في ثناياه واحدة من أكبر النكبات في العالم، وواقع يتوزّع بين احتلال وغربة ومنافي. وهذا لم يتم بإرادته، بل هو نفسه كإنسان جاء تشكيلا ونتاجا لهذا الواقع. وانفصال الفلسطيني عن هذا غير ممكن إلاّ في حال كفّ عن كونه فلسطينيا، واتّخذ لنفسه هوية أخرى، وهذا موضوع آخر. علينا أن نخلق نصا جيدا لا مضمونا جيدا صارخا بشتى أنواع الشعارات، نصا يتخلّص من الأيدولوجيا وينتمي إلى الإنساني في كل أبعاده، وتصبح فيه الحكاية الفلسطينية حكاية الآخرين.
سؤال أخير، هل تعتبر ترشيحك لجائزة «بوكر» العربية عن «السيدة من تل أبيب» اعتراف بالرواية الجديدة، أم أنّ الموضوع فرض نفسه؟
- لست في موقع لجنة التحكيم، لكني أعتقد أنّ الرواية، وهذا ما يعتقد به غالبية النقاد والقراء أيضا، حملت أكثر من جديد على مستوى الشكل والمضمون، وقدّمت سردا مختلفا. بمعنى آخر توفّرت لها كل العناصر التي أهّلتها لمثل هذا الترشيح.

مجروح من الناس

عدد المساهمات : 4
نقاط : 12
تاريخ الميلاد : 02/05/1990
تاريخ التسجيل : 30/12/2012
العمر : 27
العمل/الترفيه : لا اعمل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى