منتديات شتاء لندن

عندم يتوحد العرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عندم يتوحد العرب

مُساهمة من طرف محمد الغرابات في الجمعة نوفمبر 30, 2012 1:10 pm

قوبلت المناخات الإيجابية التي سادت أعمال القمة العربية بالكويت - في يومها الأول - بارتياح كبير في الشارع العربي عكس نفسه على الجانب النفسي للمواطن العربي الذي انتابته خلال الأيام الماضية حالة من الإحباط واليأس وهو يتابع المشاهد المأساوية والمذابح الجماعية التي تعرض لها إخوانه وأشقاؤه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على يد آلة الحرب الصهيونية، حيث ترك ذلك العدوان البشع والوحشي أثره البالغ في نفوس كل أبناء الأمة الذين شعروا من أن ما قامت به إسرائيل لم يكن استهدافا فقط للإرادة الفلسطينية ومن حصدتهم القاذفات والصواريخ والأسلحة المحرمة من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل في قطاع غزة وإنما كان استهدافا للكرامة والعزة والهوية العربية بعمقها الحضاري والإنساني.
ومصدر حالة التفاؤل والاستبشار التي سرت في الشارع العربي لا شك وأنها رفعت الآمال لرؤية عمل عربي مشترك فاعل يجمع قدرات الأمة وطاقاتها في كيان موحد وتجاوبا مع تلك التطلعات الشعبية فقد تقدمت اليمن إلى قمة الكويت بمشروع لإنشاء اتحاد الدول العربية إدراكا منها بأهمية التحديات التي تجابه الأمة والتي تستدعي من الجميع التقدم نحو تطوير منظومة العمل العربي المشترك ، بما يواكب المتغيرات والمستجدات التي يشهدها عالم اليوم والتي صارت فيه التكتلات الإقليمية والدولية محور ارتكاز في التوجهات العالمية السياسية منها والاقتصادية والأمنية.
وعليه فإذا كانت قمة الكويت -في يومها الأول- قد لامست ما كنا نأمله ونتمناه في أن تكون قمة للمصالحة والمصارحة والتضامن العربي، فإن ما يتطلع إليه كل يمني وعربي هو أن تشكل قرارات هذه القمة قاعدة انطلاق لاتحاد عربي فاعل على غرار الاتحاد الأوروبي والأفريقي والاتحادات والتكتلات الأخرى خاصة وأن قيام مثل هذا الاتحاد أصبح ضرورة حتمية لتحقيق التكامل والاندماج بين الأقطار العربية وخدمة مصالح الأمة.
واليمن وهي تتقدم بمثل هذا المشروع إلى أشقائها إنما تنطلق مما يمليه عليها الواجب القومي ومسؤولياتها تجاه أمتها وأجيالها القادمة وكذا من إيمانها بأن التوحد والتكامل والاندماج يمثل شروطا أساسية لا غنى عنها لصون المقدرات العربية وحمايتها من كل أشكال الابتزاز والعدوان والتطاول.
واتساقا مع هذا الإسهام اليمني الجديد والذي برزت خطوطه العريضة في مضامين الكلمة الهامة التي ألقاها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح مساء أمس أمام القمة العربية والتي دعا فيها الجميع إلى نبذ خلافاتهم والقفز على أوجاع الماضي والتركيز على بناء مستقبل عربي مشرق.
وبفضل من الله تعالى فقد نجحت الجهود الحثيثة التي بذلها فخامة الرئيس وعدد من إخوانه القادة العرب في تنقية الكثير من الشوائب التي كانت عالقة في جدار العلاقات العربية - العربية وهو ما توجته في اللقاءات التي جرت على هامش القمة وبدت ملامحه بارزة وواضحة في ما عبرت عنه كلمات القادة العرب وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من حرص مسؤول على طي صفحة الخلافات والتباينات التي أضرت بمسيرة العمل العربي المشترك.
ولا ريب في أن خطوة كهذه تفتح أفقا جديدا أمام الأداء العربي كما أنها ترد عمليا على أولئك الذين راهنوا على أن العرب قد دخلوا دائرة سوء الحظ وأن أي اجتماع سواء كان على مستوى القمة أو الوزراء أو حتى السفراء لن يزيدهم إلا خلافا وتباينا وانقساما وتفتتا وهو الرهان الذي أسقطته قمة الكويت ، كما أسقطت رهانات إسرائيل التي تتوهم أن العرب صاروا في عداد الموتى من هول ما لحق بهم من النكسات والنكبات خلال المراحل الماضية.
وما من شك أن ما أحاق بهذه الأمة من حيف وغبن واستكانة وضعف .. فيه ما يكفي لكي تتعلم من تجاربها ودروسها حتى يتسنى لها تغيير تلك الصورة المهزوزة والمشوشة والتي جعلت القوى الدولية تقف إلى جانب أعدائها على حساب المصالح العربية والقضايا العادلة لأمتنا كما هو الحال في انحياز تلك القوى وتوفيرها الغطاء لإسرائيل لممارسة عربدتها وعدوانها على الأشقاء من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يرزحون تحت نير الاحتلال وتغتصب حقوقهم وأرضهم وحريتهم وسيادتهم بسطوة القوة وإرهاب الدولة.
وقد حان الوقت لكي يستعيد العرب هيبتهم واعتبارهم ومركز ثقلهم وأن يكونوا رقما مؤثرا في المعادلة الدولية ولا جدال في أن الخطوة الأولى إلى ذلك تبدأ باندماجهم في اتحاد عربي يجمع شتاتهم ويوحد كلمتهم في إطار مرجعية ينتظم فيها الأداء المشترك والتحرك الجماعي وبتحقيق ذلك الهدف ستدرك إسرائيل فعلا أن عالما عربيا موحدا هو قادر على إيجاد التوازن في المواقف الدولية وتكريس منطق العدل لا منطق القوة وأن أحدا لن يجرؤ على غض الطرف وصم الآذان عن السياسة الإسرائيلية التوسعية والإجرامية وانتهاكها لكل الأعراف والمواثيق الدولية ، لأن أي طرف سيعمد إلى ذلك إنما يجازف بمصالحه التي تربطه بالعرب ، وليس هناك من يمكن له التخلي عن هذه المصالح من أجل عيون إسرائيل ونفاق قادتها الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء.
وتلك هي الحقيقة التي لا ينبغي لها أن تغيب عن بال القادة العرب الذين بوسعهم أن يصنعوا التحول الذي يدخلون به التاريخ من أوسع أبوابه.



محمد الغرابات
كوكتيلي جديد
كوكتيلي جديد

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 14
نقاط : 42
تاريخ الميلاد : 02/01/1998
تاريخ التسجيل : 28/11/2012
العمر : 19
الموقع : عمان الاردن
العمل/الترفيه : مهندس

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى